أبو الليث السمرقندي
97
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
فعلمهم اللّه عز وجل بقوله : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ ، أي صدقنا بأنه واحد لا شريك له . وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا ، يقول : صدقنا بما أنزل إلينا ، أي بما أنزل على نبينا من القرآن وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ ، يقول صدقنا بما أنزل على إبراهيم من الصحف . وَ ما أنزل إلى إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وهم أولاد يعقوب ، كان له اثنا عشر ابنا ، فصار أولاد كل واحد منهم سبطا ، والسبط بلغتهم بمنزلة القبيلة للعرب . وإنما أنزل على أنبيائهم وكانوا يعملون به ، فأضاف إليهم ، كما أنه أنزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم فأضاف إلى أمته فقال : وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا فكذلك الأسباط أنزل على أنبيائهم فأضاف إليهم ، لأنهم كانوا يعملون به . ثم قال تعالى : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى ، يعني التوراة والإنجيل . وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ ، يعني وما أنزل على الأنبياء من اللّه تعالى وقد آمنا بجميع الأنبياء وبجميع الكتب لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، أي من رسله كما فرقت اليهود والنصارى ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ، أي مخلصون له بالتوحيد . ثم قال تعالى للمؤمنين فَإِنْ آمَنُوا ، يعني اليهود والنصارى بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ ، يعني به يا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فَقَدِ اهْتَدَوْا من الضلالة . وَإِنْ تَوَلَّوْا ، أي : أعرضوا عن الإيمان بمحمد صلى اللّه عليه وسلم وبجميع الأنبياء - عليهم السلام - فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ ، يقول إنهم في خلاف من الدين . ويقال : في ضلال . والشقاق في اللغة : له ثلاثة معان ، أحدها : العداوة مثل قوله تعالى : لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي [ هود : 89 ] ، والثاني : الخلاف مثل قوله : وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما [ النساء : 35 ] ، والثالث : الضلالة مثل قوله : وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ [ الحج : 53 ] ، فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ ، أي يدفع اللّه عنكم مؤنتهم . وقال الزجاج : هذا ضمان من اللّه تعالى النصر لنبيه ، أنه سيكفيه إياهم بإظهاره على كل دين سواه ، كقوله تعالى : كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [ المجادلة : 21 ] يعني أن عاقبة الأمر كانت لهم . قال مقاتل : يعني قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير . وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ بقولهم للمؤمنين حيث قالوا : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، العليم بعقوبتهم . ثم فضل دين محمد صلى اللّه عليه وسلم على كل دين فقال تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 138 ] صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ( 138 ) صِبْغَةَ اللَّهِ ، أي : اتبعوا دين اللّه وألزموه ، لا دين اليهود والنصارى . وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ، أي دين أحسن من دين اللّه تعالى ، وهو دين الإسلام . وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ ، أي موحدون مقرون ، وذلك أن النصارى إذا ولد لأحدهم ولد غمروه في اليوم السابع في ماء لهم ،